النووي
39
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَالِغٍ ، بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْحَجْرِ أَنَّ إِنْبَاتَ الْعَانَةِ نَفْسُ الْبُلُوغِ أَمْ عَلَامَتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَلَا حَاصِلَ لِكَلَامِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَالْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَدَّعِي الصَّبِيَّ ، وَتَحْلِيفُ مَنْ يَدَّعِي الصَّبِيَّ لَا وَجْهَ لَهُ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالْقَفَّالُ : هَذَا التَّحْلِيفُ احْتِيَاطٌ وَاسْتِظْهَارٌ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ ، وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ ، وَاعْتَمَدُوا فِي تَحْلِيفِهِ الْإِنْبَاتَ ، وَقَالُوا : كَيْفَ نَتْرُكُ الدَّلِيلَ الظَّاهِرَ بِزَعْمٍ مُجَرَّدٍ ؟ فَإِذَا حَلَفَ أُلْحِقَ بِالصِّبْيَانِ ، وَحُقِنَ دَمُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ ، وَالثَّانِي : يُخَلَّى ، وَالثَّالِثُ : يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ ، وَالرَّابِعُ : يُحْبَسُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ بُلُوغُهُ ، ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاسْتِعْجَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَتَلْنَاهُ . الرَّابِعَةُ : ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ ، أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ ، وَلِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ ، وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ ، فَأَنْكَرَ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَصِيِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، لَمْ يُمْكِنْ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّحْلِيفِ أَنْ يُقِرَّ ، وَالْوَصِيُّ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ ، فَلَوْ كَانَ وَارِثًا حَلَفَ بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ ، وَقَيِّمُ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ . فَرْعٌ عَلَى إِنْسَانٍ حَقٌّ لِرَجُلٍ ، فَطَلَبَهُ بِهِ رَجُلٌ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ بِالْوَكَالَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْحَقِّ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَسَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ ، وَعَلَى هَذَا لَهُ تَحْلِيفُهُ ، وَإِنَّ